أحمد بن محمد المقري التلمساني
26
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فكأنّه ما أمسك ال * قلم المطاع ولا حسامه وكأنه لم يعل مت * ن مطهّم بارى النّعامه « 1 » وكأنه لم يرق غا * رب الاعتزاز ولا سنامه وكأنه لم يجل وج * ها حاز من بشر تمامه وكأنه ما جال في * أمر ولا نهي وسامه وكأنه ما نال من * ملك حباه « 2 » ولا احترامه وكأنه لم يلق في * يده لتدبير زمامه مذ فارق الدّنيا وقوّ * ض عن منازلها خيامه أمسى بقبر مفردا * والتّرب قد جمعت عظامه من بعد تثنية الوزا * رة جاده صوب الغمامة « 3 » لم يبق إلّا ذكره * كالزّهر مفترّ الكمامه والعمر مثل الضّيف أو * كالطّيف ليس له إقامة والموت حتم ثم بع * د الموت أهوال القيامة والناس مجزيّون عن * أعمال ميل واستقامة فذوو السعادة يضحكو * ن وغيرهم يبكي ندامه واللّه يفعل فيهم * ما شاء ذلّا أو كرامه ويشفّع المختار في * هم حين يبعثه مقامه وعليه خير صلاته * مع صحبه تتلو سلامه والتابعين ومن بدا * برق الرّشاد له فشامه ما فاز بالرّضوان عب * د كانت الحسنى ختامه واللّه سبحانه المسؤول في الفوز والنجاة كرما منه وحلما ، فبيده الخير لا إله إلّا هو العليّ الكبير العليم الخبير الذي أحاط بكل شيء علما ، فلا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء من مخلوقاته على الشمول والاستغراق .
--> ( 1 ) المطهم : المتناهي في الحسن . وبارى : سابق . ( 2 ) حباه : عطاؤه . أصلها حباؤه . ( 3 ) كان لسان الدين بن الخطيب يدعى ذا الوزارتين لتسنمه قمة السياسة والكتابة .